عرف المغرب مع نهاية القرن العشرين تحولا على
مستوى الحكم، الا ان كلمة تحول ضمن هذا النطاق
لاتعني التحول بحد
ذاته اي الانتقال من وضعية الى وضعية اخرى، اي
الانتقال من الاسوء الى الأحسن أو من الاحسن إلى
الاسوء. فالوضع في المغرب
لايعدو ان يكون الا انتقال من شخص الى شخص اخر
وليس من وضعية الى اخرى. فكما هو معروف جاء محمد
السادس ليشغل منصب ابيه على سدة الحكم بعد وفاة
هذا الاخير . ومجيء محمد السادس صاحبه الكثير من
الاحلام فهو الفتى المدلل الذي يملك عصى موسى او
خاتم سليمان ، وجاء ليطوي صفحة اليمة في تاريخ كل
المغاربة الذين عانوا من فترة حكم ابيه لااي ما
عرف بسنوات الجمر و الرصاص، ولكن ما كان يجهله هذا
الشعب الشقيق هو ان الجمر اصبح اكثر التهابا وان
الرصاص لايزال موصوبا باتجاه صدورهم في انتظار
لحطة اطلاقه. فبعد اعتلاء فتى الاحلام العرش علق
عليه المغاربة امالا ف انتشالهم من الفقر و الظلم
والقهر الى دولة يسودها الحكم الديمقراطي المؤسس
على المشاركة الفعلية للشعب في تسيير شؤون البلاد
دون تزييف او تزوير او قمع او ديكتاتورية، ولكن
كيف يستقيم الظل و العمود اعوج كما ان بروز انياب
اليث ليست دليلا على ابتسامته، فالمثل الحساني
يقول "حرفة بوك لا يغلبوك" فعلا كان هذا الشاب كله
اخلاص وحرص على اتباع خطى ابيه ففي اول خطاب له
بعد توليه الحكم اطلق احلام ووعود كثيرة وكثيرة
لدرجة انها كانت تشبه الى حد كبير تلك التي كنا
نقرا عنها في المدينة الفاضلة او ما تعرف بمدينة
المثل، كانت احلام كثيرة لكن للاسف تحتاج الى
ارادة صادقة في تحقيقها ارادة تجعل من ضمان حياة
لفضل للشعب هدفا لها، وكيف تكون الارادة صادقة
تهدف الى مصلحة الشعب والعائلة الملكية فضلت
مصلحتها على مصلحة الشعب المغربي من خلال اتفاقية
ايكس ليبان التي ضمنت للملكية الاستمرار في المغرب
على حساب بقاء الاحتلال الفرنسي للمغرب بشكل غير
مباشر ولعل ابرز تجلياته ان مستشار فتى الاحلام
فرنسي نت اصل يهودي، ففرنسا تعتبر عراب المغرب وكل
قرار يتخذ هو بالضرورة نابع من دهاليز الادارة
الفرنسية التي لاتزال تتحكم في مصير المغاربة. هذا
الشعب الذي استبشر خيرا بتلك الهيئة التي اطلق
عليها هيئة الانصاف و المصالحة من اجل طي صفحات
الماضي، ولكن مالم يتفطن اليه الشاب المدلل انه
يجب اولا طي الماضي حتى لا يعود مرة اخرى بعد ذلك
يمكن طي صفحاته، فالانصاف يقتضي اعطاء المتضررين
حقوقهم من تعويض وجبر ضرر والاهم من ذلك محاكمة
الجلادين المسؤولين عن ما وقع لهؤلاء المغاربة من
تعذيب و تقتيل وقمع وتنكيل ، فكيف يمكن الحديث عن
الانصاف والمصالحة والقانون الداخلي لهذه الهيئة
يحظر محاكمة اي شخص عن مسؤول عن ما حصل في الماضي
بل اكثر من ذلك فالجلادون المسؤولون عن فترات
الجمر والرصاص يحتلون مناصب حساسة في الدولة، اذا
اين هو الانصاف واين هي المصالحة، مصطلحات فضفاضة
وتحمل دلالات كثيرة لكن للاسف تبقى البنية الفكرية
واحدة وتبقى الضحية الاولى هي الشعب المغربي، فلا
ارادة في بناء دولة الديمقراطية التي تتصدر
الاولوية في خطابات الفتى المدلل. اين هي
الديمقراطية والاحكام الجائرة تصدر في حق المغاربة
ظلما وعدوانا بغير حق ، ابن هي الديمقراطية واصحاب
القرا في المغرب يتاجرون في دماء الشعب المغربي،
اين هي الديمقراطية والاوضاع الاجتماعية للمغاربة
يندى لها الجبين والفقر في نسب متزايدة بشكل كبير.
ومن اجل امتصاص الغضب الشعبي المغربي تم اطلاق
مبادرة اصطلح عليها بما بسمى مبادرة التنمية
البشرية اقل ميمكن القول عنها بانها مبادرة للضحك
على المغاربة فكلها كذب في كذب ولم يتحقق اي شيء
ملموس من شانه ان يدل بان هذا الفتى المدلل قام
بعمل جيد شعبه الذي يعتبرهم مجرد عبيد، زد على ذلك
الميزانية الكبيرة ذات الارقام القياسية التي
يصرفها فتى الاحلام سنويا في اشياء تافهة تدل على
انه لايزال صبيا في تفكيره ولا يستطيع ان يسير
نفسه فما بالك ان يسير شعبا باكمله. هذه هي
الديمقراطية التي اعلن عنها الملك الشاب في اول
خطاب له من خلال وعود كاذبة استمال بها الشعب
المغربي وعود بدولة الديمقراطية ، بدولة الحرية ،
بدولة لا صلة لها مع الماضي، بدولة تتاسس على
الحكم الديمقراطي النزيه. فالى متى ستظل ايها
الشعب المغربي مخدوعا رفي فتى لم يجلب لكم سوى
الفقر والذل والمهانة والتنكيل والتعذيب باسم
ديمقراطية اقل ما يمكن القول عنها بانها ديمقراطية
محكوم عليها بوقف التنفيذ.