رحلتي مع الأصفاد ...؟!
ديدة عبد السلام

كانت أناملي ترسم شارة النصر ..
كانت تتراقص بزهو في سماء الوطن ...
كانت يداي تنتشي لذة رفع ألوية الفخر ...
كانت قبضتي تنظف، هتافا، صراخا وزغاريد.
فتم في ذلك العصر اعتقالي ...
ومن ثنايا المعركة انتشالي ...
وبدأت رحلتي مع أصفادي وعقالي ...
لفوا عيناي بالعصابة وفي الأخير نزعوها ...
خنقوا خيا شيمي بخرقة ، لكنهم نزعوها...
كبلوني بأصفاد صدأة، فلازمتني تلك الأصفاد
...
فواصلت رحلتي مع تلك الأصفاد اللعينة ...
كان العنف مركزا ، وكان التنكيل ممنهجا ...
وكان التحقيق مكثفا، وكان كل ذلك موجها ...
وكانت تلك الأصفاد اللعينة شاهدة على كل
ذلك ..
حين اشتد علي التنكيل، والصراخ والعويل
في تلك الغرفة الباردة والنتنة...
أحسست بقطار الإغماء ينفث أدخنة الاقتراب
فغادرت على متنه دنيا الإدراك ...
وظلت أصوات المحققين والجلادين تحاصر
أعماق سمعي البعيد...
وظلت روائح العفونة ، والإحساس ببرودة
الأصفاد وظلمة المكان ، تسكن بدني
النحيل...
وعلى هذا الإيقاع ركبت قطار الاسترخاء...
* * *
حين بدء الوعي يدب في كياني ...
وبدأت في استجماع أوراق جغرافيتي وزماني
...
و حين فككت طلاسم المحيط.
أدركت بجهد جهيد أني بغرفتي وحيد...
لقد غادروا جميعهم ... بإسحاقهم وربيعهم
...
وأخذوا معهم عصابتهم، سياطهم ونعيقهم...
وأضحت الغرفة أكثر دفأ، ورأيت بصيص النور
لكن أصفادهم ظلت كما كانت وفية لسواعدي.
وظلت برودتها وخد وشاتها تنخر معصما يدي .
* * *
و حين خلعوا أصفادهم الباردة و اللعينة
ظلت بذباتها شاهدة على الأحقاد الدفينة...
وظلت ذكراها حاضرة...
تذكرني أن أيادي شعبي كلها مكبلة ...
وأرضيا لازالت رهينة...
بقلم: المعتقل السياسي
ديدا عبد السلام
السجن لكحل /العيون المحتلة
الرجوع للصفحة
الرئيسة |