|
المغرب/الصحراء الغربية : طالب صحراوي يحتمل أن يكون سجين رأي
يساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء القرار الذي اتخذته محكمة الاستئناف المغربية في نهاية الأسبوع الماضي بالإبقاء على عقوبة السجن، وإن تكن قد خُفِّضت، المفروضة على سعيد بيلال، وهو طالب صحراوي عمره 30 عاماً. وتعتقد المنظمة أنه ربما سُجن لمجرد ممارسة أنشطته في الترويج لحق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير. وفي 27 مارس/آذار 2008، خفضت محكمة الاستئناف في الرباط عاصمة المغرب حكماً سابقاً بالسجن لمدة ثمانية أشهر إلى أربعة أشهر. وتتعلق التهم بمشاركته في اعتصام قام به الطلبة الصحراويون في مايو/أيار 2007. ويظل سعيد بيلال قيد الاعتقال منذ إلقاء القبض عليه في 26 ديسمبر/كانون الأول 2007 وقد أضرب عن الطعام بدءاً من 20 فبراير/شباط 2008 وحتى الأمس، احتجاجاً على أوضاع اعتقاله من جملة قضايا أخرى. وسعيد بيلال عضو في اللجنة الصحراوية لحق تقرير المصر في الصحراء الغربية وفي الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها الدولة المغربية، وهي منظمة غير حكومية ترصد أوضاع حقوق الإنسان في أراضي الصحراء الغربية. وفي 17 يناير/كانون الثاني 2008، أدانته المحكمة الابتدائية في الرباط بارتكاب جرائم التمرد من جانب أكثر من شخصين ضد ممثلي السلطات العامة وإلحاق أضرار مادية بالمرافق العامة، استناداً إلى المواد 300 و302 و595 من قانون العقوبات المغربي. وبُرئت ساحته من تهمة ارتكاب أفعال العنف ضد موظف تابع للسلطات العامة. وتتعلق التهم باعتصام نظّمه الطلبة الصحراويون في 17 مايو/أيار 2007 أمام بوابات مهاجع الطلبة في جامعة الرباط للإعراب عن التضامن مع الطلاب الصحراويين الآخرين الذين أُلقي القبض عليهم عقب المظاهرات التي جرت في جامعات أخرى في البلاد وللمطالبة بحق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية التي ضمتها لمغرب في العام 1975. وبدأ الاعتصام خلال النهار وكان من المقرر أن يستمر طوال الليل، حيث نام الطلاب خارج مكان احتجاجهم. وتقول الشرطة أن الطلاب رفضوا التفرق عندما أمرتهم بذلك وإنهم كانوا مسلحين بالحجارة وقنابل المولوتوف. ومن ناحية أخرى يصر الطلبة على أن الاعتصام كان سلمياً وأن أفراد قوات الأمن الذين يرتدون ملابس مدنية أيقظوهم في تمام الساعة الرابعة من فجر 18 مايو/أيار قبل أن ينهالوا عليهم بالضرب بواسطة الهراوات ويستخدموا العنف في تفريقهم. وقُبض على تسعة طلاب وحوكموا وصدرت عليهم أحكام بالسجن لمدة ثمانية أشهر في يونيو/حزيران 2007 بتهم مشابهة لتلك التي وُجهت إلى سعيد بيلال. وقد أُخلي سبيلهم جميعاً منذ ذلك الحين بعد أن أمضوا عقوباتهم. وفي المحاكمة الأولى لسعيد بيلال، رفضت المحكمة الابتدائية حق الدفاع في استدعاء الشهود، ومن ضمنهم طالبان، من جملة التسعة المذكورين أعلاه، استُخدمت محاضر استجواب الشرطة لهم كأدلة ضده. وزعم الطلاب أنهم تعرضوا للضرب والركل وهُددوا بالاغتصاب خلال استجوابهم الذي تضمن سؤالهم عن دور سعيد بيلال في الاعتصام، وأنهم أُكرهوا على التوقيع على أقوالهم. وفي 27 مارس/آذار 2008، وافقت محكمة الاستئناف على الاستماع إلى شهادة هذين الطالبين. وعلى حد علم منظمة العفو الدولية، لم يُجرَ أي تحقيق قط في الشكاوى التي قدمها الطلاب حول تعرضهم للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة حجز الشرطة، في انتهاك للواجبات المترتبة على المغرب بموجب القانون الدولي. وتضمنت الأدلة الأخرى المستخدمة ضد سعيد بيلال أقوال أحد المارة الذي ورد أنه تعرض لاعتداء ليلة 17 – 18 مايو/أيار بالقرب من مكان الاعتصام وأقوال مدير مهاجع الطلبة في جامعة الرباط الذي قال إنه تم العثور على حجارة وزجاجات معبأة بالغاز في حرم الجامعة وأنه أُلحقت أضرار بالأجراس. وفي حين أنه جرى استدعاء كلا الشاهدين خلال محاكمة الطلبة في مايو/أيار 2007، لم تُقدَّم إلا أقوالهما الخطية في محاكمة سعيد بيلال، ما يعني أنه لم يتمكن من طلب استجوابهما بشأن أقوالهما. وخلال المحاكمة السابقة للطلاب التسعة، لم يستطع الشخص الذي كان ماراً التعرف على هوية مهاجميه ولم يتمكن مدير مهاجع الطلبة من تحديد هوية أصحاب الأسلحة التي عُثر عليها في حرم الجامعة. ونفى الطلاب التسعة وسعيد بيلال أنهم كانوا يحملون أسلحة وأصروا على أن اعتصامهم كان سلمياً بالكامل. ومنذ العام 2005، وُجهت إلى أكثر من اثني عشر عضواً في مجموعات صحراوية لحقوق الإنسان بممارسة سلوك عنيف عقب توقيفهم في سياق المظاهرات التي طالبوا فيها بحق تقرير المصير في الصحراء الغربية. ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أنهم استُهدفوا كما يبدو بسبب أنشطتهم في مجال حقوق الإنسان وممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير. وقد ذكرت السلطات المغربية أن هؤلاء الأشخاص سُجنوا بسبب مشاركتهم في أفعال إجرامية، وليس بسبب آرائهم. وتشعر منظمة العفو الدولية بالقلق من أن محاكماتهم غالباً ما قصرت في الوفاء بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة. فعلى سبيل المثال، تلطخت الأدلة بمزاعم التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة التي لم يتم التحقق منها، وغالباً ما مُنع المتهمون من استدعاء شهود النفي أو من استجواب شهود الإثبات كما حدث في محاكمة سعيد بيلال.
31 مارس/آذار 2008
|