سعيد البيلال يمثل أمام محكمة النسانيس

 

قد لا نفهم سر هذه السرعة الكبيرة التي تم بها تقديم سعيد البيلال إلى المحاكمة من طرف أناس يكرهون أمعاءه ، وقد لا نفهم لماذا تم اعتقاله في هذا الوقت بالذات ، وقد لا نفهم أيضا إقدام الشاطرين المكلفون بكنس ساحة الفعل النضالي الصحراوي من كل صوت حنجري ينادي بتقرير المصير وإحترام حقوق الإنسان ، وقد لا نفهم ، وقد لا نفهم .... ، كل ذلك يضع علامات استفهام كبيرة محيرة ويعمق الـتأمل والتساؤل ، غير أنه من الطبيعي والمتفق عليه أن المستبد ، عفوا المستر طاغوت تلك هي عقيدته ، سره وسليقته فهو لا يفهم غير لغة الضرب والتعذيب والتنكيل والعنف والنفي الدوغمائي  للآخرين وحرقهم وقتلهم ورميهم من فوق الحوامات ومحاولة تطهيرهم وتجفيف منابعهم  ... ومن الطبيعي أيضا أن النسانيس اندهشوا حين وجدوا سعيد البيلال أمامهم بعدما ظنوا أن اعتقاله سيظل مجرد أضغاث أفلام يرونها على أحد الفضائيات المشبوهة ، لكن بعدما انعقدت الفتوى واكتملت الشروط حينها لسيادتهم ، سموهم وجلالتهم ، أقدموا على اعتقال البيلال في مكان كان يحب أن يعتقل فيه ، واستقدموه من هناك نحو قبلة الأفاكين والمحنطين بحنوط الجهل والتزوير والتنكيل والتعذيب ليجد نفسه بعد أن وقف بالأمس وقبله في ذات المكان أما عصبة المنبوذين المرميين جميعا عن قوس واحدة ، كانوا في السابق أناس تضحك وتمكر ليتحولوا أمامه إلى نسانيس ... بعد أن شابهوهم في التنطيط وطول اليدين ... ، وبعد مرافعة عبر فيها البطل عن موقفه السياسي المعلن منذ زمن ، الداعي الى تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره عبر استفتاء حر عدل ونزيه ، واستنكر فيها بشدة التعامل اللانساني الذي يتلقاه الصحراويين العزل بالمناطق المحتلة ، لينفي خلال المحاكمة "المهزلة" كيل التهم الموجهة اليه من قبيل التحريض على العنف والعصيان المدني واهانة موظف ، وعرقلة الأشغال العمومية ... ، وأردف قائلا أننا شعب يدافع عن حقه بأدوات سلمية وبطرق حضارية ... ، فيا سبحان الله كيف يطرأ هذا التغير الأستراتيجي في هوية العدو بين غمضة عين ورمشتها ، وكيف هذا التحول التكتيكي في فصيلة دمه وقياس عرضه وطوله فابالأمس خلال التحقيق كانت تهم المعتقل ، المشاركة في المؤتمر ، ودعم الإنتفاضة والمشاركة فيها وتأطير الطلبة ... ، وإقامة التظاهرات والندوات ، واليوم بعد الدفعات الشكلية والموضوغية ، ونسج متشابك لخيوط المحضر وحياكة مبيتة ، وبحضور المراقبين الدوليين ، يتلوا القاضي التهم التي كانت كلها تصب في مجرى واحد ، مجرى المداهنة ، الخداع ، الكذب والنفاق والمراوغة والإستهبال والإستحمار ، وهو ما عودتنا عليه النسانيس ومن خلفها الفئران المزعجة ، ورغم الإستهبال الذي اعترى المشهد ، وقضية الإستهبال هاته لا تلقي بظلالها على النسانيس والفئران المزعجة فقط  ، بل ترسم ظلا حماريا طويل الأذنين لا يفارقهم ، لكن يبدو أن النسانيس ليسوا حميرا ولا يطمعوا في هذا اللقب الفاخر في الدنيا والاخرة ، فإن المشهد كان فرصة رفع فيها الحاضرون بداخل المحكمة وخارجها شعارات لا بديل لا بديل عن تقرير المصير ، صحراوي ،صحراوية أيدي فيدك للتضحية ، عاش الشعب الصحراوي ، لا للحكم الذاتي واستقلال الصحراء ات ، يا سعيد ارتاح ارتاح سنواصل الكفاح ، فيفا بوليساريو ، عاشت الجبهة الشعبية ، الى جانب الزغاريد والصيحات ، كل هذا من قلب العاصمة المغربية الرباط ،    وبعد أن ظهرت السوأة وعلم الفيل  والحمار أننا أصحاب الحق وأهل الأرض والمستحق ، وبعد رحلة معاناة ، ومثول وتأجيل ، وإرجاء نطق بالحكم ، وبعد هذه الزفة الرائعة ، اليس من الغريب ألا يعود المغرب الى جادة الصواب ، بدل سياسية العميان الطرشان .

 

                                                                         العاصمة  المغربية الرباط

                                                                         15-01-2008