|
صوت من خلف الجدار من داخل السجن الصغير ، من خلف الاصوار العاتية ، من وراء عتمة سجن الزاكي السيء الذكر والصيت ، حيث العويل ونصب الشراك ومحاربة كل جميل وقتل كل حلم نجا من محاولات الاغتيال ، ابعث لكم بهذه الكلمات التي ملت ضجيجها داخل الذات وسئمت السباحة في الشطآن المجهولة... ، مع خيوط الضوء التي تسللت من النافذة هذا الصباح ،ولفتني بالدفيء الشتوي الحاني المنبعث من الرحمة الإلهية أرسل إليكم أحر التهاني ، والأماني بمناسبة رأس السنة الهجرية وكل عام والشعب الصحراوي بألف خير .... سنوات مرت وشهور تقادمت وأيام مضت كنا فيها شهودا على مناظر الذبول واهال جرتها السيول وعلى الفتك والجذب ودق الطبول في هكذا مكان حيث الاعين تترصد والفئران المزعجة تترقب والقطط الضالة تتلبس اقنعة التقوى وتتحين أخذت أمواج الأفكار والخواطر تدور في راسي واخذت كلمات الانتصار الانتفاضة الزغاريد تقرير المصير المقارعة تنشط في مخيلتي وتسترجع شريط الأحداث خلال الايام الماضية ايام تحققت فيها رؤى رايتها من قبل وكلمات نقشت في وجداني وحفرت لنفسها حيزا في ذاكرتي فانا لست شماعة لحمل الشموع المحترقة بل شمعة تموت لانارة الاخرين ولست صفرا يستقوي بارقام الجوار ولست محطة للاستراحة والاستجمام والمغادرة ... لانني ببساطة لا اسجد الا لله وكفى ولا اركع الا لتوقيع صك اللاعودة فرغم سنوات مقاومة التيار والسباحة عكس التوقعات ها انذا اقف على نفسي مشمرا عن ساعدي معلنها صرخة مدوية في كل كيان و بكل حزم وعزم وايمان ثورة مارخة البداية مشتاقة للختام مزهوة بنصر موعود وقرابين على مذبح التاجج في سبيل الحرية و الاستقلال في هكذا زمان زمن التكالب التلاعب الغفلة والامبالاة المساومة والمقامرة المتاجرة والتملص من كل العهود والوعود والبنود ، ورغم مرارة جهل النتيجة وعتمة غرفة الإنتظار والقدر المني للمجهول لم اطرق أبواب الاعتذار أو اطلب فرصة اخيرة لان الوطن في العينين وببساطة أولئك الذين تشرأب إليهم الأعناق وتستحضرهم الأفئدة ، مازالت دماؤهم تسري في الروح وتغذي الشرايين وكلماتهم يتردد صداها في الاذان في هذا النمن المقيت الاسن ماؤه حتى اخضر ، تتصارع فيه قوى الذات ، قوة دافعة واخرى صادة تنه الصراع الخفي ، صراع تحدد النفس اثناءه أي الطرق تسلك واي نهج تتبع وايهما سبيل النجاة مع أن الطريقان حقا مليئان بالأشواك ، غير أن أشواك الثاني موجهة للذات أولا لتحطيمها وتدميرها واصابتها بالجروح من كل جانب في نهاية المطاف ، والطريق الأول نهج الشهداء وسبيل الأحرار وطريق الثثوار رغم المتاريس ، الأشواك الحواجز والموانع والقيود والوسوق ، تتخطى فيه الذات الصراع الداخلي ، ليطفو إلى السطح ويدخل في إطار صراعات أخرى خارجي وأحيانا لا شعوري بالدرجة الأولى ، والأول هو طريقنا ، وجهتنا ، سبيلانا أبد الآبدين . في هذه الأثناء وفي هكذا مكان حيث الأعين تترقبني من كل اتجاه فهم معي أجل في كل سكنة وحركة يتحسسون ويتصنتون يتجسسون ويراقبون ، يدبون كما هذه الجرذان اللعينة في كل مكان وتلك هي جلتهم ، طبعهم وعادتهم ... تنساب الي بين هنيهة واخرى خواطر وتتراء لي مشاهد من انتفاصة الإستقلال المباركة والمجيدة التي من اجلها نجعل من ذواتنا جسورا ليمر الاخرين ، استحضر في ذاكرتي ذلك المشهد البهي الرائع لا، العصي على الوصف ، يوم اختطفتني ايادي الغدر المغربية الجانة ، تلك اللوحة الغاية في الروعة حين ينظر اليها الإنسان يفقد شعوره وتغلب عليه قوة ذاتية ، اجل انها قوة حب الوطن التي ترد ولا تصد ، ذلك الشهد امام عيني في ذاكرتي ، وكل لهفي وشوقي إلى رؤية أعلام زاهية رباعية الألوان ، أعلام من الحجم الكبير ترفف عالية خفاقة ، و أطفال يرسمون علامة النصر وشيب يجلسون القرفصاء يناقشون آخر تطورات قضيتنا وزغاريد نساء تملأ المكان وتصم الآذان ، وقد أدركت حقا كما كنت أومن ومازلت كذلك وسأبقى ... ، أنكم شعب استعصى على الابتلاع و الاحتواء ، وإنكم لمنتصرون ، فواصلوا وهاماتكم مرتفعة و إرادتكم منتصبة وحماستكم عالية ، ألا فلتزأر فيكم صيحات التحدي ، فجروا بركان الغصب ولتجعلوا أيامهم مليئة بالنار واللهب ، نار الأعلام ولهب المنشورات والزغاريد والشعارات ، واصلوا الطريق بمزيد من الثبات والصمود ، فمعركتنا مازالت مستمرة بمزيد من المفاجآت والمقارعة والممانعة والتحدي والصمود ، فمعركتنا مستمرة رغم اختلاف الأمكنة ، والفضاءات فواصلوا انتفاضتكم ، وحافظوا على تماسككم ، وأججوا نضالكم فالوطن يستغيث من ظلم طال أمده وحيف مستمر منذ زمن ، فإلى الأمام إخوتنا في درب النصال والى الاستقلال أيها الشعب الصبور المقدام ، و طبتم وطاب ممشاكم .
والسلام عليكم
|