|
تقرير حول الترحيل القسري الذي تعرض له المعتقل السياسي الأستاذ الباحث سعيد البيلال في سابقة خطيرة من نوعها، تتويجا لسياسة الهروب إلى الأمام المتسلسلة، وفي سياق متصل بالطريقة التي تم بها الإفراج عن المعتقل السياسي السابق لخليفة الجنحاوي صبيحة 17 يناير 2008، اختطف المعتقل السياسي الصحراوي الأستاذ الباحث سعيد مصطفى الخير البيلال من السجن المحلي بسلا قسرا إلى وجهة عُلِمَ فيما بعد أنها مدينة برشيد 30 كيلومترا جنوب مدينة الدار البيضاء المغربية، حيث سجنها المحلي. الذي لا تتجاوز طاقة استيعابه الـ259 سجين في حين يوجد به 854 وتصل نسبة الاكتظاظ إلى 329,73 % حسب آخر تقرير للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بالمغرب حول أوضاع السجون، أبريل 2004 ملابسات الإختطاف والترحيل: حوالي الساعة الرابعة ونصف عصر يومه الأربعاء 24 أبريل 2008 – أربعة أيام قبل الإفراج عن المعتقل السياسي الأستاذ الباحث سعيد البيلال- لحظة جولته المسائية اليومية، وهو في طريقه للساحة العمومية للحي ألف بالسجن المحلي بسلا، التفَّ حوله ست موظفين أختيروا من كافة أنحاء السجن على أساس بنيتهم العضوية، وهو في غفلة من أمره، ليرغموه على الذهاب معهم إلى غرفته، التي بها أمروه أن يجمع حاجياته ويذهب معهم دون أدنى رد فعل منه، الأمر الذي لم يستسغه، إذ احتج على الطريقة التي جيء به إلى غرفته، رافضا الخضوع لمطلبهم، معتبرا إياه خرقا سافرا لحقوقه المشروعة باعتباره معتقل سياسي, وبعد محاولته الامتناع عن الامتثال لهم، تم تعنيفه من لدُنِّهم بقوة فنقلوه عنوة عن نفسه إلى مكتب رئيس المعقل، الذي كان في انتظاره رفقة ستة موظفين آخرين تابعين لإدارة السجن حوالي الساعة الرابعة و45 دقيقة، حيث أخبره بأن هناك أوامر تفرض على الإدارة تنقيله رغما عن إرادته، آمرا إياه الاستسلام، فاحتج عليه المعتقل السياسي سعيد البيلال، بأنه لا يحق لأي كان تنقيله دون سابق إخبار, سيَّمَا وأنه بعد أربعة أيام سيفرج عنه، وما إن أعلن أمامه الرفض النهائي لأي ترحيل، هوجم من طرف الموظفين الإثنا عشر، بعضهم يضربه، والبعض الآخر يُعَنِّفَهُ، والبقية تُكبِّلُه بالأصفاد، كل ذلك دام تقريبا لمدة تتجاوز 20 دقيقة، ليقتادوه بعدها إلى سيارة كبيرة الحجم، حيث احتج عليهم بأن لا يُكبَّل إلاَّ مع سجين يختاره هو بنفسه، فكان له ما أراد بعدما زجوه داخلها دونما أدنى اعتبار لصحته التي ما زالت تتدهور من حين لآخر جرّاءَ إضرابه عن الطعام الأربعيني ، بعد أن أحضروا له حاجياته الخاصة من ملابس وأغطية باستثناء الأكل الذي كان بحوزته. حوالي الخامسة وعشرين دقيقة خرجت السيارة إلى وجهتها المجهولة. ساعات المجهول وانكشاف المصير: دقَّت عقارب الساعة, الدقيقة الأربعين بعد السادسة مساءا من نفس اليوم, وأبواب سجن برشيد تُفْتَحُ على مصراعيها لسيارة خاصة بترحيل السجناء والمعتقلين من سجن لآخر، مما آثار استغراب نزلائه، حيث كان في استقبالها ومن فيها، رئيس المعقل شخصيا، وعدد لابأس به من الموظفين التابعين لإدارة السجون. ليبدأ فصل آخر من فصول المضايقات التي طالت المعتقل السياسي الأستاذ الباحث سعيد مصطفى الخير البيلال فيما سبق، وذلك كون رئيس المعقل بمدينة برشيد المغربية، تَلَفَّظَ بأقبح العبارات وهو يأمر موظفيه بإنزاله من السيارة ورميه بإحدى زنازين الأحياء الهامشية المكتظة بالمجرمين والقَتَلَةْ، أثناء هذه اللحظة وهو يرميه بالسب والشتم، دخل المعتقل السياسي سعيد البيلال في عِرَاك مع الموظفين ومشادات كلامية مع رئيس المعقل عنوانها التشبث بالمكاسب من جهة، ومن جهة أخرى فرض سياسة الأمر الواقع، محتجا على هذا الأسلوب المتدني في التعامل معه باعتبار أنه معتقل سياسي وحتى وإن تم تنقيله من سجن لآخر، فهذا لا يعني أن حقوقه لم يعد يكتسبها، فأحالوه على زنزانة أفضل من سابقاتها نسبيا في حي ما يسمى بالغفران. حوالي الساعة العاشرة ليلا مصادر موثوقة تؤكد رسميا تواجد المعتقل السياسي سعيد مصطفى الخير البيلال بالسجن المحلي لمدينة برشيد المغربية. صبيحة يومه الخميس 25 أبريل 2008، بعد ساعات من الانتظار بمحكمة المدينة إياها، أُذِنَ لشقيقه السيد محمود البيلال وعمِّه السيد سلامة الخير البيلال بزيارته، الذين أكّد لهما المعتقل السياسي سعيد البيلال عدم علمه بالمكان ولا المدينة التي سيفرج عليه منها، في حين مُنِعَ الطلبة الصحراويين الذين التحقوا بهما من مواقع جامعية شتّى من هذا الحق الإنساني. ويُذكر أن والدته قبل ذلك رفقة ابنتيها، استفسرن الأمر من إدارة السجن المحلي بسلا، حيث أكد لهن أحد الموظفين أنه رُحِّل إلى سجن برشيد، ومنها سيُرَحَّلُ إلى سجن مدينة تزنيت جنوب مدينة أكادير ب 80 كيلومتر، متحججا برغبة الإدارة تخفيف عبئ الطريق عليه، رافضا السماح لهن بلقاء مدير السجن بعدما احتجين على هذا الترحيل القسري لابنهم. تداعيات الترحيل وتهديد العائلة: مخافةً من التجمهر المتوقع أمام السجن المحلي بسلا، الاثنين الأخير من شهر أبريل 2008، وكخطة استخباراتية ليست بالغريبة على الدولة المغربية، خاصة بعد أن استفادت من تلك اللحظات التاريخية للطلبة المعتقلين السابقين التسعة أثناء استقبالهم أمام بوابته، والذين كان آخرهم المعتقل السياسي السابق لخليفة الجنحاوي، نفَّذَتْ خطتها اللاقانونية في حق المعتقل السياسي الأستاذ الباحث سعيد مصطفى الخير البيلال، التي كان لها تداعيات على مستوى العائلة بالدرجة الأولى: - إذ أن والدته السيدة أخديجة الحافظ التي قدِمَتْ من العيون المحتلة أمس الأحد 22 أبريل 2008 رفقة شقيقتاه إلى مدينة سلا لاستقباله، أغمي عليها فور علمها بالخبر، - ومن جهة أجرى تَلَقَّى والده السيد مصطفى الخير – حسب مصادر موثوقة من السمارة المحتلة- مكالمة هاتفية من الباشا المسؤول الثاني عن الجهاز الأمني بالمدينة، تتضمن تهديدا مباشرا، مفادُها أن الأجهزة الأمنية ستكون بجنبات منزله، وسيكون مصيره هو نفسه الضرب وما إلى ذلك من الأساليب التي ستتخذها ذات الأجهزة، إذا ما استقبل ابنه أو نظَّم له أي احتفال، حتى وإن كان خارج المدينة. وفي سياق متصل, هذه المرة مِن العامل المسؤول الأول عن المدينة في علاقته التسلسلية مع وزارة الداخلية المغربية، هدَّدَ السيد مصطفى الخير، بأن عواقب الاحتفال المزمع تنظيمه لابنه ستكون لها نتائج وخيمة على القبيلة بشكل أساسي. وبالدرجة الثانية: - الطلبة الصحراويين بالموقع الجامعي الرباط وباقي المواقع الجامعية الأخرى، الذين يُحَضِّرُون على قدم وساق منذ ما يزيد عن أسبوع، لاستقبال المعتقل السياسي الأستاذ الباحث سعيد البيلال، لوحظت حركة غير طبيعية لأشخاص غرباء عن الحي الجامعي السويسي الأول، يتجولون داخله وخارجه إلى جانب آخرون يجلسون بمعية بوَّاب الحي، بالإضافة إلى تقربهم بشكل ملفت للإنتباه، من الهواتف العمومية التابعة للحرم الجامعي. تأكد أنهم تابعين لجهاز البوليس السري المغربي. وإلى حدود الساعة ما زالت بوادر الترحيل القسري قائمة، خاصة بعدما أكد موظف السجن المحلي بسلا للعائلة أن وجهة المعتقل السياسي سعيد البيلال النهائية ستكون مدينة تزنيت المغربية. الأمر الذي تتضح معه مجددا المعالم الحقيقية لسياسة الدولة المغربية الممنهجة ضد الشعب الصحراوي ومعتقليه منذ غزوها للصحراء الغربية 31 أكتوبر 1975. الرباط الخميس 25 أبريل 2008
|